الشيخ محمد علي الأراكي

260

كتاب الطهارة

ومثل هذا التوهّم ما ذكره جمال الملَّة في حاشية الروضة في ذات السنة الثانية حيث جعلها في المرسلة لمن كانت لها أيّام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم وزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر فتوهّم - قدّس سرّه - أنّ المراد بها المضطربة بالمعنى الأخص لا الناسية وأنّ المراد بقوله - عليه السّلام - : أغفلت ، تركت لا نسيت . وفيه : أنّه لا يلائم مع قوله - عليه السّلام - : « السنّة في الحيض أن تكون الصفرة والكدرة فما فوقها في أيّام الحيض إذا عرفت حيضا كلَّه إن كان الدم أسود أو غير ذلك فهذا يبيّن لك أنّ قليل الدم وكثيره أيام الحيض حيض كلَّه إذا كانت الأيّام معلومة ، فإذا جهلت الأيّام وعددها احتاجت إلخ » فإنّ المراد بأيّام الحيض في قوله : « الصفرة والكدرة في أيّام الحيض » أيّام العادة فتكون هي المراد بالأيام في قوله : « فإذا جهلت الأيام » ولا يخفى أنّ الجهل يحتاج إلى واقع محفوظ ، وإرادة عدم العلم بنحو السالبة المنتفية الموضوع خلاف الظاهر جدّا . نعم قوله - عليه السّلام - : زادت ونقصت ، وقوله : تقدّمت وتأخّرت ، يناسب إرادة المضطربة لكن دلالة ما ذكرنا على إرادة الناسية أقوى فيراد بالتقدّم والتأخّر والزيادة والنقصان ما يلائم محفوظية العادة فعلا مع ذهول الذهن عنها لا ما يلازم زوال العادة ومتروكيّتها رأسا وكيف كان فلنرجع إلى حكم الأقسام في طي مسائل فنقول : مسألة : لا إشكال في رجوع المبتدئة بالمعنى الأعم إلى الصفات وما توهّمه صاحب الحدائق من اختصاص الصفات بالناسية وانحصار الأمر في المبتدئة بالمعنى الأخص في الرجوع إلى الروايات نظرا إلى المرسلة المتقدمة فيخصّص بها